السيد الخميني
8
كتاب الطهارة ( ط . ج )
الأمر الثاني عدم اتصاف الطهارات بالوجوب مطلقاً ومنها : أنّ التحقيق عدم اتصاف الطهارات الثلاث بالوجوب ؛ لا نفسيّاً ، ولا غيريّاً ، ولا بعنوان آخر ، كالنذر وشبهه : أمّا عدم الوجوب النفسي : فلقصور الأدلَّة عن إثباته ؛ لأنّ الظاهر من كلّ ما ورد فيها من الأوامر وغيرها هو الإرشاد إلى الشرطيّة ؛ لأنّ الأوامر المتعلَّقة بالأجزاء وغيرها من متعلَّقات المركَّبات ، لا ظهور لها في المولويّة بحسب فهم العرف ، فقوله تعالى * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) * . . " 1 " إلى آخره ، لا يدلّ إلَّا على أنّ تلك الماهيات أو أثرها شرط للصلاة ، والأوامر المتعلَّقة بها للإرشاد إلى الشرطيّة . لا أقول باستعمال الهيئة في غير ما وضعت له ، فإنّ التحقيق أنّ هيئة الأمر الموضوعة لنفس البعث والإغراء ، استعملت في مثل المقام فيما وُضعت له ، لكنّ البعث لداعي إفادة الشرطية . كما أنّ النهي في مثل المقام كقوله : " لا تصلِّ في وَبَر ما لا يُؤكل لحمه " " 2 " استعمل في الزجر ، لكن لإفادة مانعيته للصلاة . بل الظاهر من قول أبي جعفر ( عليه السّلام ) في صحيحة زرارة : " الوضوء فريضة " " 3 "
--> " 1 " المائدة ( 5 ) : 6 . " 2 " لم نعثر عليه بهذا اللفظ ، ولكن ورد مضمونه في الروايات ، انظر وسائل الشيعة 4 : 347 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلَّي ، الباب 2 ، الحديث 7 . " 3 " تهذيب الأحكام 1 : 346 / 1013 ، وسائل الشيعة 1 : 365 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 2 .